السيد مهدي الرجائي الموسوي

354

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

وهو بحر علم تدفّقت منه العلوم أنهارا ، وبدر فضل عاد به ليل الفضائل نهارا ، شبّ في العلم ، واكتهل وهمي صيّب فضله واستهلّ ، فجرى في ميدانه طلق عنانه ، وجنا من رياض فنونه أزهار افتنانه ، إلّا أنّ الفقه كان أشهر علومه ، وأكثر مفهومه ومعلومه ، عنه تقتبس أنواره ، ومنه يقتطف ثمره ونوّاره . وكان بالبحرين إمامها الذي لا يباريه مبار ، وهمامها الذي يصدق خبره الاختبار ، مع سجايا تستمدّ منها المكارم ، ومزايا تستهدي محاسنها الأكارم ، وله نظم كثير ما يمدّه بالفخر ، وكأنّما يقدّه من الصخر ، فمنه قوله رحمه الله : قل للذي غاب مغاب الذي * قلت وقلت النبر « 1 » منّي ضروس لا تمتحنها تمتحن انّها * دليّة قد دلّيت من مروس « 2 » بل وقناتي صعدة صعبةٌ * تخبر أنّي الهبرزي الشموس وكانت وفاته في سنة احدى وألف رحمه اللَّه تعالى ، ثمّ ذكر رثاء الشيخ داود بن شافير البحراني ، والشيخ جعفر بن محمّد البحراني الخطّي في وفاته « 3 » . وقال الحرّ العاملي : كان فاضلًا فقيهاً أديباً شاعراً ، وقد ذكره السيّد علي في سلافة العصر ، وأثنى عليه بالعلم والفضل والأدب والنظم ، ونقل نبذة من شعره ، وذكر أنّ الشيخ جعفر بن محمّد الخطّي البحراني رثاه بقصيدة وذكرها ، وأنّه توفّي سنة ( 1001 ) « 4 » . وذكره الزنوزي في رياضه واكتفى بالنقل عن السلافة « 5 » . وقال السيد الأمين بعد ما أورد كلام المدني والحرّالعاملي ، قال : ومن شعره المذكور في غير السلافة قوله : ألا من لصبّ قلبه عنه واجب * حرامٌ عليه النوم والندب واجب

--> ( 1 ) في الأعيان : السنّ . ( 2 ) في الأعيان : ضروس . ( 3 ) سلافة العصر ص 496 - 497 . ( 4 ) أمل الآمل 2 : 91 برقم : 243 . ( 5 ) رياض الجنّة 1 : 537 - 540 برقم : 110 .